ثم لما أُخبر برواية أم سلمة [1] - رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبًا من غير احتلام، ثم يصوم يومه ذلك، قال: لا علم لي بهذا، إنما أخبرني به الفضل بن العباس - رضي الله عنهما - [2] .
فإن قيل: لو كان كذلك، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن أبا هريرة لم يكن قد أسلم في ذلك.
قيل له: قوله: صلى بنا، يحتمل أن يريد به: صلى بقومنا، ويعني به: المسلمين، كما قال النزال بن سَبْرة [3] - رضي الله عنه: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .
وكما قال طاوس [5] : قدم علينا معاذ، وأراد به: قدم على أهل
(1) في الأصل: برواية وأم سلمة.
(2) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: الصائم يصبح جنبًا، رقم (1925 و 1926) ، ومسلم في كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، رقم (1109) .
(3) في الأصل: سرة، والتصويب من التقريب ص 627. قال ابن حجر: (النزال بن سَبْرة، الهلالي، الكوفي، ثقة ... قيل: إن له صحبة) ، روى عنه البخاري وغيره. ينظر: التقريب ص 627.
(4) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (8/ 282) ، رقم (3239) ، وقال محققه شعيب الأرنؤوط: (رجاله ثقات) ، وينظر: شرح ابن بطال على صحيح البخاري (3/ 220) ، وتعليق ابن التركماني على سنن البيهقي (2/ 511) ، وأول الحديث:"إنا كنا وإياكم في الجاهلية ندعى بني عبد مناف".
(5) هو: طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم، يقال: =