فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1709

قيل له: لا يصح هذا؛ لأنه ذكر في الخبر: كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه حتى نزل قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ، وهذا في سورة البقرة [1] ، وهي مدنية، قال أحمد - رحمه الله - في رواية المروذي: أربع سور نزلت بالمدينة: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة [2] .

واحتج: بأنا قد علمنا بأن الكلام في الصلاة لم يكن يبطلها، وقد تيقنا ورود النسخ في العمد، فيجب أن يكون حكم السهو باقيًا على ما كان في الأصل.

والجواب: أن الذي أوجب بطلان الصلاة بكلام العامد هو الذي يوجب بطلانها بكلام الساهي، فلا معنى للفرق بينهما.

فإن قيل: الذي يوجب بطلان الصلاة بكلام العامد هي [3] الأخبار التي فيها نهي عن الكلام، والناسي لا يتوجه إليه النهي.

قيل له: إن يتوجه إليه، جاز أن يدخل تحت الخبر الذي صورته الإخبار؛ مثل قوله: الكلام يبطل الصلاة، ولا يبطل الوضوء، ومثل حديث معاوية [4] ، وعلى أن إباحة الكلام في الصلاة ونفي بطلانها بالكلام حكم ثابت في الأصل، فالحكم ببطلانها بكلام الناسي لا يكون نسخًا،

(1) آية: 238.

(2) ينظر: بدائع الفوائد (3/ 1026) .

(3) في الأصل: هو، والصواب المثبت.

(4) مضى تخريجه في (1/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت