وروى عنه الفضل بن زياد: إن كان الحدث من السبيلين، يبتدئ الصلاة، وإن كان من غيرهما؛ كالرعاف والفصاد [1] ونحوه، توضأ وبنى [2] .
وهو قول سفيان - رضي الله عنه - [3] .
فالدلالة على أنه يبتدئ الصلاة: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا صلاة إلا بطهور" [4] ، وهذا لا طهور له، فوجب أن لا يكون صلاة.
فإن قيل: لا تجوز الصلاة بغير طهور؛ لأنه لو فعل جزءًا منها بغير طهور، لم يعتد به.
قيل له: إلا أنه داخل في الصلاة، ومتلبس فيها قبل أن يتوضأ، والخبر يقتضي: نفي الصلاة إذا لم تكن طهارة.
وأيضًا ما روى أبو داود [5] ، وذكره أبو بكر بإسناده عن علي بن طلق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا فسا أحدُكم في الصلاة، فلينصرف،"
(1) الفصد: قطع العروق، وافتصد فلان: إذا قطع عرقه. اللسان (فصد) .
(2) ينظر: الروايتين (1/ 139) .
والفضل هو: ابن زياد القطان، أبو العباس، البغدادي، قال الخلال: (كان من المتقدمين عند أبي عبد الله، وكان أبو عبد الله يعرف قدره، ويكرمه، وكان يصلي بأبي عبد الله) . ينظر: الطبقات (2/ 188) .
(3) ينظر: مسائل الكوسج رقم (89) ، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 126.
وسفيان هو: ابن سعيد بن مسروق الثوري، مضت ترجمته.
(4) مضى تخريجه (1/ 176) .
(5) في سننه، كتاب: الطهارة، باب: من يحدث في الصلاة، رقم (205) .