فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1709

يعلم حال نفسه، فلو كان واجبًا، لعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فإن قيل: يحتمل أن يكون قرأها عند طلوع الشمس، أو وقت الزوال، أو الغروب، فلم يسجد فيها.

قيل: لو كان كذلك، لوجب أن ينقل زيد السبب الذي لأجله تركه.

فإن قيل: لا يجب ذلك، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ولد الزنا شر الثلاثة" [1] ، وهو وارد على سبب، فنقل الراوي الخبر، وسكت عن نقل السبب، وكذلك حديث أسامة - رضي الله عنه:"إنما الربا في النسيئة" [2] ،"ولا ربا إلا في النسيئة" [3] ، وهذا وارد في الجنسين، فنقل الراوي الخبرَ، وترك السبب.

قيل له: لا يجوز أن يترك نقل السبب؛ لأن إفراده عن سببه إسقاط لوجوبه، وقوله:"ولد الزنا شر الثلاثة" (1) ، فلا نقول: إنه وارد على سبب، ولا على رجل بعينه، وإنما هو عام في الجميع، والمراد به: شر الثلاثة نسبًا، فإنه لا نسب له، وأما قوله:"إنما الربا في النسيئة" (2) ، فإنه يجوز أن يكون قد خفي عليه السؤال، ولم يسمعه؛ لأنه لا يمتنع أن

(1) أخرجه أحمد في المسند رقم (24784) ، وأبو داود في كتاب: العتق، باب: في عتق ولد الزنا، رقم (3963) ، وحسنه ابن القيم في المنار المنيف ص 129.

(2) أخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلًا بمثل، رقم (1596) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: بيع الدينار بالدينار نساء، رقم (2178، 2179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت