فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1709

قيل له: لا نسلم لك أنها تصير من سنن الصلاة.

فإن قيل: لو لم تصر من سننها، ما جاز فعلُها فيها.

قيل: إنما جاز فعلُها في الصلاة [1] ؛ لأن سببها عرض في الصلاة.

فإن قيل: سقوطها في الثاني لا يدل على أنها لم تجب عليه، كما أن سقوط فرض الجمعة بخروج الوقت لا يدل على نفي وجوبها في وقتها.

قيل له: إنما سقطت الجمعة؛ لأن الوقت شرط في صحتها، وليس كذلك السجدة؛ لأن الصلاة ليست شرطًا [2] في صحتها؛ لأنها تفعل خارج الصلاة عند التلاوة كما تفعل في الصلاة، فلو كانت واجبة، لوجب قضاؤها خارج الصلاة.

واحتج المخالف بقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 21] ، فذمَّهم على ترك السجود، والذمُّ لا يستحق إلا بترك الواجب.

والجواب: أن الله - عز وجل - ذم الكفار في هذه الآية على تركهم الإيمان، وتركهم لسجود القرآن تكذيبًا، ألا ترى إلى قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ} [الانشقاق: 22, 23] يعني: بما يجمعون في صدورهم من الكفر والشرك [3] ، وإذا ترك سجود القرآن على هذا

(1) في الأصل: فيها الصلاة.

(2) في الأصل: شرط.

(3) ينظر: تفسير الطبري (24/ 257) ، والمحرر الوجيز (8/ 574) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت