وقال أبو حنيفة [1] ، ومالك [2] - رحمهما الله: يسقط ذلك كما يسقط عنه ما تركه في حال ردته.
دليلنا: أنها صلوات تركها في حال الإسلام بعد وجوبها، فلزمه قضاؤها.
دليله: لو لم يرتد، ولا يلزم عليه المجنون والحائض؛ لقولنا: تركها بعد وجوبها، ولا يلزم عليه ما تركه في حال الردة؛ لقولنا: في حال الإسلام.
ولأن الكفر معصية، فلم يُسقط صلاة وجبت قبله، دليله: شرب الخمر، والتشاغل بالمعاصي حتى فاتت الصلاة.
ولأن الكفر يمنع وجوبًا مستقبلًا [3] ، فلم يُسقط وجوبًا سابقًا، كذلك ها هنا.
فإن قيل: الإسلام يمنع وجوبًا مستقبلًا للجزية، ويمنع وجوبًا سابقًا.
قيل: إنما كان كذلك في الجزية؛ لأنها تجب عقوبة، والمسلم ليس من أهل العقوبة، فاستوى فيه السابق والمستقبل؛ كالقتل، وليس كذلك
(1) الذي ظهر لي: أن الحنفية يوجبون القضاء عليه في هذه الحالة. ينظر: المبسوط (2/ 147 و 148) ، وحاشية ابن عابدين (4/ 462) .
(2) ينظر: المدونة (2/ 166) ، والإشراف (1/ 273) .
وينظر لمذهب الشافعي: الأم (2/ 154) ، والمجموع (3/ 6) .
(3) في الأصل: مستقلًا.