وفي اللفظ الآخر: (فلما كان في آخر صلاته، انتظرنا أن يسلم علينا، فسجد) ، وهذا يقتضي أنه كان قد دخل معه في أول صلاة، وأدرك جميعًا [1] ، فلم يصح حمله على ما قالوه.
فإن قيل: يحتمل أنه سجد قبل التسليمة الثانية.
قيل له: قوله: (انتظرنا أن يسلم علينا، فسجد) ، وهذا يقتضي السلام الأول؛ لأنه هو المنتظر؛ ولأن قوله: (سجد قبل أن يسلم) ، يقتضي جنس التسليم؛ لأن الألف واللام تقتضي الجنس.
وروى أحمد - رحمه الله - في المسند قال: نا يونس بن محمد قال: نا فليح عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدرِ كَمْ صلَّى؟ فليبن على اليقين، حتى إذا استيقن أنه قد أتمَّ، فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإنه إن كانت صلاته وترًا، صارت شفعًا، [وإن كانت شفعًا] ، كان ذينك ترغيمًا للشيطان" [2] ، وهذا نص.
وروى أحمد - رحمه الله - في المسند، قال: نا إبراهيم بن سعد قال: حدثني محمد بن إسحاق عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أنه قال له عمر: يا غلام! هل سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أحدًا من أصحابه: إذا شك الرجل في صلاته، ماذا يصنع؟ قال: فبينما [نحن]
(1) كذا في الأصل، ولعلها: أدركها جميعًا.
(2) مضى تخريجه (1/ 375) .