وأجاز فركه، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - [1] .
وقال مالك - رحمه الله: هو نجس، إلا أنه لا بد من غسله، رطبًا كان أو يابسًا [2] .
وجه الرواية الأولة في طهارته: ما روى أبو بكر النجاد في كتاب: الطهارة، بإسناده عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المني يصيب الثوب؟ قال:"إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إِذْخِرَة" [3] ، فمن هذا الخبر دليلان: أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَمِطْه بإِذخره"، وهذا صفة المني الرطب؛ لأن اليابس لا تصح إماطته، وعندهم: يجب غسله إذا كان رطبًا.
والثاني: شبهه بالمخاط، والبصاق، وذلك يقتضي طهارته.
فإن قيل: الصحيح من هذا الخبر: أنه موقوف على ابن عباس - رضي الله عنهما -، هكذا قال أحمد - رحمه الله - في رواية صالح [4] ، وحنبل، ورُوي عن ابن
(1) ينظر: مختصر الطحاوي ص 31، ومختصر اختلاف العلماء (1/ 133) .
(2) ينظر: المدونة (1/ 21) ، والمعونة (1/ 120) .
(3) أخرجه الدارقطني، باب: ما ورد في طهارة المني، رقم (447) ، وأشار إلى وقفه على ابن عباس، والبيهقي في كتاب: الصلاة، باب: المني يصيب الثوب، رقم (4176) ، وبيّن أن المرفوع لا يصح، وأنه صحيح من قول ابن عباس - رضي الله عنهما - كما ذكر المؤلف، قال ابن تيمية: (هذه الفتيا ... ثابتة عن ابن عباس ... وأما رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمنكر باطل لا أصل له) . ينظر: الفتاوى (21/ 590) .
(4) في مسائله رقم (1030) .