فإن قيل: روي أن الأعرابي بال عند عتبة المسجد، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُصب عليه ذنوبٌ من ماء، فيحتمل أن يكون قد جرى الماء إلى خارج المسجد [1] .
قيل له: لا يجري حتى يختلط بالبول، فإذا جرى إلى خارج المسجد، زاد موضع النجاسة، وكان الموضع بحاله، وكلُّ ما ورد الماء عليه، صار بملاقاة النجاسة نجسًا.
فإن قيل: روي في خبر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بأن يُحفر مكانه [2] ، وعندكم: لا يتغير حفر المكان، ونحن نقول: إذا حفر، وغسل الموضع، فإنه يطهر، وقد روي في بعض الأخبار: أنه قال:"خذوا ما بال [عليه] من التراب، وألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء" [3] .
قيل: قد روى بكر بن محمد عن أبيه [4] ، عن أحمد - رحمه الله:
(1) لم أقف عليه.
(2) أخرجه الدارقطني في كتاب: الطهارة، باب: في طهارة الأرض من البول، رقم (477) . قال أبو زرعة: (هذا حديث ليس بالقوي) ، وقال: (منكر) . ينظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 145) ، والجرح والتعديل (4/ 316) ، وسيأتي نقل المؤلف عن الإمام أحمد تضعيفه له.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: الأرض يصيبها البول، رقم (381) ، وقال: (وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وأخرجه في المراسيل رقم (11) ، وقال: (روي متصلًا، ولا يصح) .
(4) ذكرها بنصها المغلطاي في شرحه لسنن ابن ماجه (2/ 567) ، ونسب إخراجها إلى الخلال في علله.