فكأنه كرهه. وكذلك في رواية محمد بن [1] : يكره الغسل من ماء الحمام الذي يوقد بالعذرة [2] . وإنما كره ذلك؛ خوفًا أن يحصل من رمادها في الماء، وقال أيضًا في رواية المروذي: في تنور شُوي فيه خنزير: لا يُخبز فيه حتى يُغسل ويُقلَع ما فيه [3] .
وهذا كله يدل على أن النجاسة لم تطهر بالنار، وبه قال مالك [4] ، والشافعي [5] - رحمهما الله -.
وقال أبو حنيفة: يطهر [6] ، وكذلك الخلاف في الخنزير إذا وقع في ملّاحة [7] ، فصار [8] ملحًا، عندنا: لا يطهر، وعنده: يطهر.
دليلنا: قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] ،
(1) في الأصل بياض بمقدار كلمة، ولعلها [بكر] .
(2) لم أقف على روايتيهما، وينظر: شرح العمدة لابن تيمية (1/ 409) ، والفروع (1/ 64 و 324) ، والإنصاف (2/ 299) ، ومسألة الغسل من ماء الحمام يراجع فيها مسائل عبد الله رقم (24) ، ومسائل الكوسج رقم (48) ، ومسائل صالح رقم (558) ، ومسائل ابن هانئ رقم (12) ، والمغني (1/ 307) .
(3) ينظر: حاشية ابن قندس على الفروع (1/ 325) ، ونقل نهي الإمام أحمد - رحمه الله - بلا تصريح بصاحب الرواية ابنُ قدامة في المغني (1/ 97) .
(4) ينظر: الكافي ص 19، ومواهب الجليل (1/ 152) .
(5) ينظر: المهذب (1/ 166) ، والبيان (1/ 428) .
(6) ينظر: بدائع الصنائع (1/ 442) ، وتبيين الحقائق (1/ 76) .
(7) الملّاحة: منبت الملح. المصباح المنير (ملح) .
(8) في الأصل: فصا.