سَبِيلٍ: الجنب الذي لا يستبيح فعل الصلاة بالتيمم، فوجب أن يكون المراد بقوله تعالى: {إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ} : الجنب الذي لا يستبيح فعل الصلاة بالتيمم؛ لأنه استثناء، والاستثناء يكون من جنس المستثنى منه.
والقياس: أنه مكلف أمن تلويث المسجد من غير تنجيس، فوجب أن لا يمنع من دخوله، والاجتياز فيه، أصله: الطاهر [1] .
وقولنا: (مكلف) [2] احتراز من: الصبي والمجنون، وقولنا: (أمن من تلويث المسجد) احتراز من: الحائض إذا لم تستوثق من نفسها بالشد، وقولنا: (من غير تنجيس) احتراز منه إذا كان عليه نجاسة.
فإن قيل: نقلبه [3] ، فنقول: وجب أن يستوي فيه العبور، والقعود فيه؛ كالطاهر [4] .
قيل: لا يحتاج إلى هذه الأوصاف التي ذكرناها؛ لأن الحكم استقلَّ عندك ببعضها، أو على أنه لا يجب أن يستوي حكم العبور والقعود؛ كما لم يجب استواؤهما [5] في طريق المسلمين؛ ولأن الجنابة لا تمنع العبور في المسجد، دليله: ما ذكرنا.
(1) في الحاوي للماوردي (2/ 266) ، والتجريد للقدوري (2/ 770) : (المحدث) بدلًا من الطاهر.
(2) في الأصل: مخلف.
(3) في الأصل: دعلده.
(4) في التجريد للقدوري (2/ 770) : (المحدث) بدلًا من الطاهر.
(5) في الأصل: اسواهما.