وهذا يدل على أن المراد بقوله:"مثنى مثنى": بتسليمه من كل ثنتين [1] .
وروى الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة [2] .
ولا يجوز أن يكون فعله مخالفًا لقوله، فدل على أن المراد به: مثنى مثنى بالتسليم.
والقياس: أنها صلاة تطوع مشفوعة، فالأفضل أن تكون ركعتين؛ قياسًا على ركعتي الفجر، وتحية المسجد، وصلاة التراويح.
فإن قيل: ركعتا الفجر ثبت في الأصل كذلك، فلم تجز الزيادة عليها، وما اختلفنا فيه تطوع مبتدأ، فالأفضل المتابعة فيه.
قيل له: فلهذا المعنى قسنا، وهو أنه ثبت في الأصل على هذا الوجه، وهي نافلة، فيجب أن تُحمل بقية النوافل على ذلك.
فإن قيل: ليس من حيث كان بعض النوافل ركعتين يجب أن يكون جميعها كذلك؛ كالفروض.
(1) في الأصل: (ثنتي) ، والصواب المثبت.
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (24537) ، واللفظ له، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل، وعدد ركعات النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليل، رقم (736) .