والفضل بن زياد [1] ، وجعفر بن محمد [2] ، واللفظ لجعفر: في رجل يترك الوتر متعمدًا، فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل شهادته؛ فإنه لا شهادة له. فظاهر هذا: أنه واجب، وليس هذا على ظاهره، وإنما قال هذا: فيمن يداوم [على] ترك الوتر طول عمره، أو أكثره؛ فإنه يفسق بذلك، وكذلك جميع السنن إذا داوم على تركها؛ لأنه بالمداومة يحصل [3] راغبًا عن السنة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من رغب عن سنتي، فليس مني" [4] ، ولأنه إذا داوم على تركها، لحقته التهمة في أنه غير معتقد لكونها سنةً، وهذا [5] ممنوع، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنا بريءٌ من كل مسلم بين ظهرانَي المشركين لا تراءى نارهم" [6] ، وإنما قال ذلك؛ لأنه متهم في أنه يُكَثِّر
(1) لم أقف على روايته، وقد نقل نحوها: أبو طالب. ينظر: الفروع (11/ 329) ، والمبدع (10/ 220) ، والإنصاف (29/ 339 و 340) ، وبدائع الفوائد (4/ 1499) .
(2) ينظر: الانتصار (2/ 489) ، وفتح الباري (6/ 212) .
(3) كذا في الأصل، ولعلها: يصير، أو أنها: يحصل رغبة عن السنة.
(4) أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: الترغيب في النكاح، رقم (5063) ، ومسلم في كتاب: النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه، رقم (1401) .
(5) في الأصل: ولهذا ممنوع.
(6) أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: النهي عن قتل من اعتصم بالسجود، رقم (2645) ، والترمذي في كتاب: السير، باب: ما جاء في =