أنه لا خير في أهل النار، وقد خاير بينها، وكذلك قوله تعالى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ} [البقرة: 221] ، وقولهم: [الصدق خير من الكذب] ، ولا خير في الكذب.
ولأن قوله:"تفضل"معناه: أَفْضل على وزن أَفْعل، وقد ترد لفظة [أفعل] لأفراد أحدِ المذكورين بالوصف، ولا يراد المبالغة، والمفاضلة، ألا ترى إلى قوله تعالى: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59] ، ولا خير فيما يشركون، وقوله تعالى: {قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} [الفرقان: 15] ، وقولهم: [محمد أصدق من مسيلمة] ، وقال حسان:
أَتهجوه ولَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ [1] ... فَشَرُّكُما لخيرِكُما الفداءُ [2]
ولا خير في هاجي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا شرَّ في النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد جمع بينهما.
واحتج: بأنها صلاة ليس من شرطها الاستيطان، فلم تكن الجماعة واجبة فيها.
دليله: النافلة، والفائتة، والمرأة [3] .
والجواب: أن النافلة غير واجبة، وهذه صلاة مفروضة، فهي
(1) في الديوان: بكفء، وقد أورده غير واحد: بندٍّ. ينظر: الشعر والشعراء ص 190.
(2) ينظر: ديوان حسان - رضي الله عنه - ص 17.
(3) أي: صلاة المرأة.