قيام، ثم أتيناه فوجدناه يصلي صلاة مكتوبة، فقمنا خلفه، فأومأ إلينا، قال: فجلسنا، فلما قضى صلاته، قال:"ائتموا بالإمام، فإن صلى قاعدًا، فصلُّوا قعودًا، وإن صلى قائمًا، فصلُّوا قيامًا، ولا تفعلوا كما يفعل [1] فارس بعظمائهم" [2] .
وعلى أن قوله:"إذا صلى الإمام جالسًا"، ظاهر هذا ينصرف إلى الفرض؛ لأن العادة: أن الإمام إنما يصلي الفرض.
فإن قيل: يحمل قوله:"إذا صلى قاعدًا، فصلوا قعودًا"يعني: إذا قعد للتشهد، فصلوا قعودًا.
وأجاب عنه أبو عبد الله [3] : بأنه قد رُوي مفسرًا، أنا: عبد الرزاق [4] أنا: معمر عن الزهري، عن أنس - رضي الله عنه - قال: سقط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فرس، فجُحِش شِقُّه الأيمن، فدخلوا عليه، فصلى بهم جالسًا، وأشار إليهم: أن اجلسوا، فلما سلم، قال:"إنما جعل الإمام ليؤتَمَّ به"، وقال:
(1) في الأصل: يفعلوا.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود، رقم (602) ، وابن المنذر في الأوسط (4/ 202) ، وقال: (الأخبار في هذا الباب ثابتة) ، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: ما روي في صلاة المأموم جالسًا إذا صلى الإمام جالسًا، رقم (5074) ، والحديث أصله في صحيح مسلم، كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام، رقم (413) .
(3) ينظر: المسند رقم (12656) .
(4) ينظر: مصنف عبد الرزاق رقم (4078) .