فجلس، فإنهم يصلون قيامًا، وإذا أمكن التأويل والاستعمال، لم يكن ادعاء النسخ. ولأن أركان الصلاة ضربان: أفعال، وأقوال، ثم ثبت أن من الأقوال ما يسقط بمتابعة الإمام مع إدراك محله، وهو: القراءة، جاز أن يكون من الأفعال ما يسقط بمتابعة الإمام مع إدراك محلَّه، إلا القيام.
فإن قيل: القراءة قد أتى بها الإمام، فلهذا يحملها، وها هنا لم يأت به.
قيل: لو صلى الإمام، وأدركه المأموم راكعًا، سقط عنه القيام، وإن لم يأت به الإمام، ولأنه لا يدرك إمامه قائمًا، فلم يلزمه القيام؛ دليله: إذا أدركه راكعًا.
فإن قيل: هناك لم يدرك كل القيام، فلهذا سقط عنه.
قيل له: كان يجب أن لا يعتد به؛ كما إذا أدركه وقد رفع من الركوع، لا يُعتد به، وإن لم يدرك محلَّه.
واحتج المخالف: بما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال لعمران بن حصين - رضي الله عنه:"صلَّ قائمًا، فإن لم تطق، فنائمًا" [1] ، وهذا قادر على القيام.
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أشار بعض أهل العلم إلى أنه قد يكون في الحديث تصحيف. ينظر: معالم السنن (1/ 445) ، والنهاية في غريب الحديث والأثر، ولسان العرب (نوم) ، والتلخيص (2/ 643) ، وفي صحيح البخاري في أبواب تقصير الصلاة، باب: صلاة القاعد، رقم (1115) : أن عمران - رضي الله عنه - سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل قاعدًا، فقال:"إن صلى قائمًا، فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا، فله نصف أجر القائم، ومن صلى ="