فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1709

دليلنا: ما رُوي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتظر في صلاة الخوف [1] ؛ لأجل إدراك الناس فضيلة الجماعة، وهذا تنبيه على غيره.

فإن قيل: صلاة الخوف لم تسن في الأصل إلا هكذا.

قيل: لا نسلم لك أنه غير مسنون في غيرها من الصلوات، بل هو مشروع لانتظار المأموم ليلحق الجماعة؛ كما هو في صلاة الخوف.

فإن قيل: الخبر وارد في صلاة الخوف، ونحن نقول بموجبه فيما ورد فيه، وخلافنا في غيره.

قيل: ورود الخبر في صلاة الخوف تنبيهٌ على غيره من الصلوات؛ إذ لا فرق بينهما؛ لأنه - عليه السلام - إنما انتظر في صلاة الخوف؛ ليحصل لهم فضيلة الجماعة، وهذا موجود في غيرها.

وأيضًا: روى عصمة بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر، وقعد في المسجد، إذ دخل رجل يصلي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا رجلٌ يقوم فيتصدَّقُ على هذا، فيصلي معه؟" [2] ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبب إدراكه فضيلةَ الجماعة صدقةً يستحق بها الثواب، ولم يجز أن يقال: إن

(1) ينظر: صحيح البخاري، كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، رقم (4129) ، وصحيح مسلم، كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف، رقم (842) .

(2) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب: الصلاة، باب: إعادة الصلاة في جماعة، رقم (1082) ، والحديث ضعيف. ينظر: التحقيق (4/ 74) ، والتنقيح لابن عبد الهادي (2/ 510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت