على وجه الإمام، فإنهم لا يكونون قدامه، وقد أومأ أحمد - رحمه الله - إلى جواز ذلك بمكة، قال أبو طالب [1] : سألت أبا عبد الله عن الإمام يدورون حوله يصلي بهم؟ فقال: الأمصار غير مكة، فقيل له: إن أبا ثور [2] يقول: يصلون خلفه مثل البيت، فقال: هذا قول سوء، البيت قبلتهم.
فإن قيل: أليس قد قال أحمد - رحمه الله - في رواية المروذي [3] : في المرأة تؤم الرجل في شهر رمضان؟ إذا كان الرجل لا يحسن أن يقرأ في التراويح، يتقدم الرجل، وتقرأ هي من ورائه، وكذلك نقل أبو طالب عنه [4] : يؤم الرجل المرأة، والمرأة تقرأ، فإذا قرأت، ركع وركعت، يكون هذا في التطوع، لا يكون في الفرض. قالوا: فقد نص على أن المرأة تكون إمامًا للرجل في صلاة النفل إذا كانت أقرأ منه، وتكون من ورائه، والرجل أمامها.
قيل له: إنما جاز إمامتها في القراءة، لا في الصلاة؛ لأنه قد صرح بذلك في رواية أبي طالب، فقال: إذا قرأت، ركع وركعت، فقدَّم ركوعَ الرجل على ركوعها، وإذا كان الرجل هو الإمام في الصلاة، فلم يجئ
(1) ينظر: الفروع (3/ 37) ، والإنصاف (4/ 419) .
(2) هو: إبراهيم بن خالد الكلبي، البغدادي، أبو ثور، ويكنى بأبي عبد الله أيضًا، قال الذهبي: (الإمام، الحافظ، الحجة، المجتهد، مفتي العراق) ، توفي سنة 240 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (12/ 72) .
(3) ينظر: الزركشي (2/ 96) ، والإنصاف (4/ 385) .
(4) ينظر: الزركشي (2/ 96) .