فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 756

وقد تم الفقهاء (1) الشجر والزرع بحسب ما يترتب على إتلافه من الأحكام إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما تدعو الحاجة إلى إتلافه: كالذي يقرب من حصونهم ويمنع المسلمين من قتالهم، فهذا يجب قطعه.

الثاني: ما يتضرر المسلمون بقطعه: لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفه دوابهم أو يستظلون به أو يأكلون من ثمره أو لم تجر العادة بذلك بيننا وبين عدونا بحيث لو فعلناه بهم فعلوه بنا فهذا يحرم قطعه لما فيه من الإضرار بالمسلمين.

الثالث: ما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه ولا نفع سوي غيظ الكفار، والإضرار بهم، ففيه رأيان:

أحدهما: لا يجوز، لنهي أبي بكر الصديق أمير جيشه عن ذلك.

الثاني: يجوز، وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر. قال إسحاق: (التحريق سنة إذا كان أنكي في العدو، وكذلك يجوز رميهم بالمنجنيق وإحراق قراهم) .

وذلك: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف (2)

وفي ذلك يقول الماوردي رحمه الله: (يجوز لأمير الجيش في حصار العدو أن ينصب عليهم العادات(3) والمنجنيقات (4) ... ويجوز أن يهدم عليهم منازلهم ويضع عليهم البيات والتحريق، وإذا رأى في قطع نخلهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر المغني - لابن قدامة 291/ 9.

(2) انظر حديث نصب المنجنيق على أهل الطائف في ص 404، 405.

(3) العادات: جمع، مفرده: عزادة، بتشديد الراء، وهي: آلة صغيرة تشبه المنجنيق تستخدم في الرمي. انظر: القاموس المحيط 320/ 2

(4) المنجنيفات: جمع، مفرده: منجنيق، وهي آلة حربية ترمي بها الحجارة. انظر: القاموس المحيط 220/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت