ووجهه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم* جعل النطق بالشهادة سببا في عصمة دماء المشركين وترك قتالهم.
الحالة الثانية: أن يدعى المشركون إلى أداء الجزية (1) ، فيؤدوها، وهذه الحالة في حق من تقبل منه الجزية، وهو: من له كتاب أو شبهة كتاب، أما المرتدون وعبدة الأوثان من العرب فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف لقوله تعالى: وتقاتلونهم أو يسلمونه (2)
والدليل على أن أداء الجزية سبب توقف القتال: ما ورد في وصيته * الأمراء السرايا: « ... فإن هم أبوا فلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم (3) . >
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ح (3928) ، سنن ابن ماجه 2/ 1290. وسبب هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله في حالة قتال أهل الكتاب الذين يعترفون ويجحدون نبوته عمومة أو خصوصة. انظر: البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف 377/ 1: للسيد إبراهيم بن محمد بن كمال الدين الشهير بابن حمزة الحسيني الحنفي، حققه وعلق عليه دكتور حسين عبد المجيد هاشم، دار التراث العربيللطباعة والنشر - القاهرة
(1) الجزية لغة: ما يؤخذ من أهل الذمة، والجمع: الجزي، مثل: لحية ولحي، وهي بغلة من الجزاء، كأنها جزت عن قتله. أنظر: لسان العرب 48
/ 1. واصطلاحا: هي الوظيفة المأخوذة من الكافر مقابل إقامته بدار السلام، وصون حقوقه. انظر المغني 1328/ 9 ومقدمات ابن رشد ص 279: لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد، مطبعة السعادة لصاحبها محمد إسماعيل؛ وفن الأوزاعي 523/ 2: للدكتور محمد عبد الله الجبوري، مطبعة الإرشاد - بغداد، سنة (1397) .
(2) سورة الفتح: آية 16.
(3) الحديث أخرجه مسلم واللفظ له في كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها، ح (1731) ، صحيح مسلم 1307/ 3. وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين، ح (1112) ، سنن أبي داود 83/ 3. وأخرجه ابن ماجة في كتاب الجهاد، باب وصبية الإمام، ح (2808) ، سنن أبي ماجه 903/ 2