يقول: الحر أو البرد شديد، أو لا تؤمن هزيمة الجيش ... ونحو ذلك (1) .
وقد ذكر الماوردي أن من واجبات أمير الجيش: أن يتصفح الجيش ومن فيه ليخرج من كان فيه تخذيل للمجاهدين، وإرجاف للمسلمين ... (2)
فقد رد رسول الله * عبد الله بن أبي ابن سلول في بعض غزواته التخذيله المسلمين (3)
ومثل هؤلاء: المتجسس والساعي بين المسلمين بالفساد، وفي هؤلاء الأصناف يقول ابن قدامة: (ولا يستصحب الأمير معه من يعين على المسلمين بالتجسس للكفار وإطلاعهم على عورات المسلمين ومکاتبتهم بأخبارهم ودلالتهم على عوراتهم أو إيواء جواسيسهم، ولا من يوقع العداوة بين المسلمين ويسعى بالفساد، لقول الله تعالى: ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كرة الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين - لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا بالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون الهم والله عليم بالظالمين(4)
قال ابن قدامة: (وإن كان الأمير أحد هؤلاء لم يستحب الخروج معه لأنه إذا منع خروجه تابعة، فمتبوعة أولى، ولانه لا تؤمن المضرة على من صحبه. قال الإمام أحمد رحمه الله: لا يعجبني أن يخرج مع الإمام أو القائد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر المغني 201/ 9؛ وشرح منتهى الإرادات 103/ 2؛ والمحرر 171/ 2؛ ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 10/ 8؛ وتكملة المجموع شرح مهذب الشيرازي 289/ 19، وهو الجزء السادس من تكملة الشرح للشيخ محمد نجيب المطيعي، ط 1، والكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل 293 /
4: لأبي محمد عبد الله بن قدامة المقدسي، ط 2، سنة (1394) .
(2) الإرجاف: مشتق من رجف يرجف رجفا ورجوفا، وأرجف: بمعنى: خفق واضطرباضطرابا شديدا. وأرجف القوم: إذا خاضوا في الأخبار السيئة والفتن. انظر: لسان العرب 1132/ 1.
(3) الأحكام السلطانية ص 37.
(4) سورة التوبة الآيتان 46، 47.