فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 756

في مباديء المشرق وأقاصي المغرب لا نعرفهم" (1) فيحرم علينا الإقدام على قتالهم غزة وبيانا بالقتل والتحريق وأن نبدأهم بالقتل قبل اظهار دعوة الإسلام لهم باعلامهم عن معجزات النبوة وإظهار الحجة بما يقودهم إلى الإجابة، فإن أقاموا على الكفر بعد ظهورها لهم حاربهم وصاروا فيه كمن بلغتهم الدعوة) (2) ."

وهذا قول جمهور أهل العلم، وهو الراجح في نظري والله أعلم حيث تظاهرت الأدلة الصحيحة على معناه وفيه جمع بين القولين الآخرين (3) .: الأدلة

مما يدل على صحة هذا القول الأحاديث الصحيحة التي تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل بعض المشركين الذين بلغتهم الدعوة من غير إنذار، ومنها حديث نافع - المذكور - وحديث قتل کعب بن الأشرف وحديث قتل ابن الحقيق.

: أولا - حديث قتل كعب بن الأشرف: عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: قال رسول الله: «من الكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله؟ فقام محمد بن مسلمة، فقال: يا رسول الله: أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: فأذن لي أن أقول شيئا، قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا الحكم الذي ذكره الماوردي في القرن الخامس له ما يبرره. بحكم ندرة وسائلالإعلام والاتصال، أما في عصرنا الحاضر فلا يكاد يوجد دولة ذات سلطة وسيادة إلا والقائمون عليها قد بلغتهم دعوة الإسلام بدليل وجود وسائل التعليم والإعلام التي تحارب الإسلام وتسعى جاهدة للتشكيك في نظمه وأحكامه إلى جانب الحرب الضروس التي توجه إلى المسلمين في شتى بقاع الأرض أفرادا وجماعات.

(2) الأحكام السلطانية للماوردي ص 37.

(3) انظر نيل الأوطار 292/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت