قل»، فأتاه محمد بن مسلمة ومعه رجلان، قيل لسفيان: سماهم عمرو؟ قال: سمى بعضهم قال عمرو: جاء معه برجلين، وقال غير عمرو: أبو عبس بن جبر، والحارث بن أوس، وعباد بن بشر ... فقال: إذا ما جاء فإني قائل بشعره (1) فأشمه، فإذا رأيتموني استمکنت من رأسه فدونكم فاضربوه، وقال مرة أشمكم (2) فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحا أي: أطيب وقال غير عمرو، قال: عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب، قال عمرو، فقال: أتأذن لي أن أشم راسك؟ قال: نعم، فشمه ثم أشم أصحابه، ثم قال: أتأذن لي، قال: نعم، فلما استمكن منه قال: دونكم فقتلوه، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم * فأخبروه (3) .
ففي هذا الحديث: دليل على جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته.
: ثانيا - حديث قتل أبي رافع بن أبي الحقيق: عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: بعث رسول الله رهطأ من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه، فانطلق رجل منهم فدخل حصنهم، قال: فدخلت في مربط دواب لهم، قال: وأغلقوا باب الحصن، ثم إنهم فقدوا حمارأ لهم فخرجوا يطلبونه فخرجت فيمن خرج أرهم أنني أطلبه معهم فوجدوا الحمار فدخلوا ودخلت وأغلقوا باب الحصن ليلا، فوضعوا المفاتيح في كؤة (4) حيث أراها، فلما ناموا أخذت المفاتيح ففتحت باب الحصن، ثم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله: (فإني قائل بشعره) : فيه جواز إطلاق القول على الفعل. انظر فتح الباري 339/ 7.
(2) أشمكم: يقال: أشمه إياه، أي: جعله بشمه، والمعنى: أمكنكم من شمه. انظر: لسان العرب 31/ 2، فتح الباري 339/ 7.
(3) الحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب قتل کعب بن الأشرف، ح (4037) ، فتح الباري 339/ 7 ..
(4) الكؤة: هي الخرق في الحائط، والثقب في البيت ونحوه. انظر لسان العرب.319/ 3