وجه الاستدلال بهذين الحديثين:
في الحديث الأول: أمر لأي جماعة بأن تؤمر واحدة منها عليها رفليؤمروا، والأمر إذا أطلق يقتضي الوجوب.
وفي الحديث الثاني: نفي * الحل عن ترك التأمير، ونفي الحل يدل على التحريم
ويعلق الشوكاني رحمه الله على هذين الحديثين بقوله: (وفيهما دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدا أن يؤمروا عليهم أحدهم، لان في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلف، فمع عدم التأمير يستبد كل واحد برأيه، ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون، ومع التأمير يقل الخلاف، وتجتمع الكلمة، وإذا شرع هذا الثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون، فشرعيته لعدد أكثر يسكنون الأرض والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى) (1) .
ويقول اللواء جمال الدين محفوظ في ضرورة وجود هذه القيادة: القيادة ظاهرة اجتماعية، ذات جذور عميقة، تتصل بطبيعة الإنسان وتراثه الثقافي، ومشاركته لمن حوله في مجتمعه، فالوجود المشترك لشخصين أو أكثر يخلق نوعا من الحاجة إلى من ينظم العلاقات القائمة بينهم، وفي هذه الحالة يتولى القيادة واحد منهم، وهكذا يرى علم النفس: أن طبيعة الحياة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=وأخرج الحاكم نحوا من معناه في كتاب المناسك، بلفظ: عن زيد بن وهب، قال عمر: (إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ذاك أمير أمره الرسول صلى الله عليه وسلم) . قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. انظر: المستدرك على الصحيحين 443/ 1، 444: للإمام الحافظ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري، وبذيله: التلخيص للحافظ الذهبي، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية -
حلب
(1) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخبار 213/ 8: للشيخ محمد بن علي بن محمد الشوكاني، طبع ونشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.