الأثافي (1) ، قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، فقال: «كثير طيب» ، قال: قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي. فقال: قوموا، فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحلي جاء النبي * بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: ادخلوا ولا تضاغطوا (2) ، فجعل يكشر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه، ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية، قال: كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة) (3)
وأمر النبي * بالذراري والنساء والصبيان فجعلوا في حصن خوفا عليهم من كيد الأعداء.
فعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: (لم يكن حصن أحصن من حصن بني حارثة، فجعل النبي و النساء والصبيان والذراري فيه ... وجعل معهم حسان بن ثابت ... ) (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأثافي: جمع أثينية، وتخفف الياء في الجمع، وهي الحجارة التي تنصب ويجعل القدر عليها. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 23/ 1؛ والقاموس المحيط 3/ 120.
(2) قال ابن منظور: الضغط والضغطة: عصر شيء إلى شيء، والتضاغط صيغة مفاعلة، ومعناها: التزاحم. انظر لسان العرب 537/ 2.
(3) الحديث: أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، وهي الأحزاب، ح (4101) ، فتح الباري 390/ 7. وأخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك وينحققه تحققة تامة، واستحباب الاجتماع على الطعام، ح (2038) ، صحيح مسلم 1909/ 3. وأخرجه الدارمي في المقدمة، باب ما أكرم به النبي # في بركة طعامه، سنن الدارمي 20/ 1.
(4) الحديث أخرجه الطبراني ورجاله ثقات. أنظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد.133/ 1