المقاتلة، ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الم ثم صفت النعم) (1) .
ولكن الفارس المحنك دريد بن الصمة، بين لمالك خطا هذه الوجهة التي رآها.
سال دريد مالكة فقال: ما لي اسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويقار الشاء؟ ... قال: سقت مع الناس أموالهم وابناءهم ونساءهم، قال: ولم ذاك؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم، قال: فأنقض (2) به، ثم قال: راعي ضان والله، وهل يرد المنهزم شيء، إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك (3)
: ثالثا - تجريد السيوف وكسر أجفانها:
جرت عادة العرب في حروبهم، أن يكسروا أجفان (4) سيوفهم قبل بدء القتال، وهذا التصرف يؤذن بإصرار المقاتل على الثبات أمام الخصم حتى النصر، أو الموت.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم وتصبر من قوي إيمانه، ح (139) ، صحيح مسلم 730/ 2، 737. وأخرجه أحمد في مسنده 207/ 3. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (مخطوط، انظر تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، ح(897) ، 239/ 1).
(2) فانقض به: أي نقر بلسانه في فيه كا زجر الحمار وقد فعل ذلك استجها له أو يكون المراد: ضفق بإحدى يديه على الأخرى حتى شبع لها نقيض - أي: صوت -. انظر لسان العرب 709/ 3.
(3) السيرة النبوية لابن هشام 19/ 4؛ البداية والنهاية 323/ 4.
(4) الأجفان: جمع جفن، وهي أغماد السيوف التي توضع فيها. انظر لسان العرب. 474/ 1