ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة) (1) .
وفي هذا الجو الذي يملؤه الرعب والخوف، أمر النبي صلى الله عليه وسلم * عمه العباس بن عبدالمطلب أن ينادي في الناس، فعادوا إلى الميدان مرة أخرى، ومنذ تلك اللحظة تبدلت موازين المعركة لصالح جيش المؤمنين،
عن كثير بن عباس بن عبدالمطلب قال: قال عباس: (شهدت مع رسول الله * يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله * فلم نفارقه، ورسول الله * على بغلة له بيضاء ... فلما التقى المسلمون والكفار وتى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله لا يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله لا أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان أخذ بركاب رسول الله، فقال رسول الله: رأي عباس، ناد أصحاب الشمرة(2) ، فقال عباس - وكان رجلا صيتا: (فقلت بأعلى صوتي اين أصحاب الشمرة، قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك، قال: فاقتتلوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 452/ 1؛ والفتح الرباني 170/ 21. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 180
/ 9، قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار والطبراني ورجال أحد رجال الصحيح غير الحرث بن خميرة وهو ثقة وذكره في كشف الأستار عن زوائد البزار، ح (1829) ، 348/ 2. وقد ترجم له الأنصاري وغيره وهو: الحارث بن حصيرة بكسر الصاد الأزدي، أبو النعمان الكوفي، مي بالرفض، روي عن زيد بن وهب وعكرمة، وروى عنه مالك بن مغول وعلي بن عياش، قال أبو أحمد الزبيري: كان يؤمن بالرجعة، لكن وثقه ابن معين والنسائي وقال ابن معين: يكتب حديثه على ضعفه. انظر خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال - ص 97؛ وانظر تهذيب التهذيب 140/ 2.
(2) الشمرة: هي ضرب من شجر الطلح، والمراد بها هنا الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية. انظر: النهاية في غريب الحديث والاثر 399/ 2 والمراد بهذا النداء: هو تذكير هؤلاء الصحابة بالبيعة التي أعطوها للرسول * وهي: أن يقاتلوا معه ولا يفروا عنه