الربيع، وقد نزل في شان هؤلاء قوله تعالى: وعلى الثلاثة الذين خلفوا
حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن الا ملجا من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم» (1) .
وقد صور القرآن الكريم حالة هؤلاء النفر، وما هم فيه بسبب تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر الله سبحانه وتعالى أن الأرض على سعتها ضاقت عليهم وهو مثل للحيرة كأنهم لا يجدون فيها مكانا يقرون فيه بسبب القلق والجزع الذي يملا نفوسهم كما ضاقت عليهم قلوبهم فاصبح لا يسعها أنس ولا سرور لأنها خرجت من فرط الوحشة والغم) (2)
وقد تحدث أحد أولئك النفر الثلاثة، وهو كعب بن مالك عن خبر تخلفه وصاحبيه عن رسول الله **
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن کعب بن مالك عن أبيه، قال: سمعت أبي كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة الذين تجب عليهم: (أنه لم يتخلف عن رسول الله * في غزوة غزاها قط غير غزوتين: غزوة العسرة وغزوة بدر، قال: فأجمع صدق رسول الله * ضحى وكان قلما يقدم من سفر سافره إلا ضحى، وكان يبدأ بالمسجد فيرکع رکعتين. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم * عن كلامي وكلام صاحبي، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين، غيرنا، فاجتنب الناس كلامنا، فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر، وما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم * أو بموت رسول الله * فاكون من الناس بتلك المنزلة، فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلي علي، فأنزل الله توبتنا على نبيه * حين بقي الثلث الآخر من الليل، ورسول الله # عند أم سلمة، وكانت أم سلمة محسنة في شأني، معنية في أمري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة التوبة: آية 118.
(2) انظر الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل 218/ 2.