فقد دل هذا الحديث على شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وتظهر في شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس كلهم، بحيث كشف الحال عن مصدر الصوت ورجع قبل وصول الناس.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: ما رأيت أحدا أشجع ولا أنجد (1) ولا أجود ولا أضوا (2) وأرضا (3) من رسول الله (4) .
وتتجلى هذه الصفة في رسول الله في المواقف الآتية:
الأول: التقاؤه بالمشركين يوم بدر، مع أن النسبة بين قوات المسلمين وقوات المشركين: (3: 1) ، ولأن إخفاق المسلمين في هذه الغزوة، قد يقضي على مستقبل الدعوة الإسلامية، ويعرض الدولة الناشئة للزوال، ولكن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأخرجه الترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الخروج عند الفزع، ح (1980) ، سنن الترمذي 14/ 6. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الجهاد، باب الخروج والنفير، ح (2772) ، سنن ابن ماجة 929/ 2 وأخرجه النسائي في كتاب السير، باب سبق الإمام إلى النفير وترك انتظار الناس، وفي كتاب اليوم والليلة، ع (289) ، (السنن الكبرى، مخطوط، انظر تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف 109/ 1، 110، 110/ 14) . وأخرجه الإمام أحمد في المسند 197/ 3، 180، 271.
(1) انجد انل تفضيل، مشتق من النجدة، وهي: الشجاعة والشدة، وجمعها: نجدات، کسجدة وسجدات، ويقال: نجد الرجل - على وزن فعل: إذا كان ذا نجدة وهي البأس والشدة. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 18/ 5، لسان العرب 584/ 3.
(2) أضوا أفعل تفضيل مشتق من الضوء وهو النور، والمعنى - والله أعلم - أنه أشبه في حسنه النور الذي يضيء وفيه تأكيد لمعنى الصفة الثانية وهي الوضاءة. انظر لسان العرب
(3) أوضا أفعل تفضيل مشتق من الوضاءة وهي: الحسن. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 190/ 0.
(4) هذا الحديث أخرجه الدارمي في المقدمة، باب في حسن النبي صلى الله عليه وسلم، سنن الدارمي.30/ 1