فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 756

فقد دلت هذه الآية الكريمة على أن كل ما غنمه المسلمون من مال الكفار وقت الحرب على جهة الغلبة والقهر يجب أن يخمس ومن ذلك سلب القتيل (1) .

-دليل القول الثالث: استدل القائلون بأن السلب بخمس إذا كان كثيرة بقصة مبارزة البراء بن مالك لمرژبان (2) الزاره (3) ، فقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: بارز البراء بن مالك أخو أنس مرزبان الزاره فقتله واخذ سلبه فبلغ سلبه ثلاثين ألفا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة: (إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ مالا ولا أراني إلا خامسه(4) . الراجح من هذه الأقوال:

الذي يترجح عندي والله أعلم بالصواب من هذه الأقوال أن سلب القتيل لا يخمس وذلك لسببين:

الأول: أن رسول الله لم يخمس سلب القتيل وكذلك أبو بكر وصدرأ من خلافة عمر رضي الله عنه واتباع ذلك أولي.

قال الجوزجاني: لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق فيه من الرسول صلى الله عليه وسلمشيء إلا اتباعه ولا حجة في قول أحد مع قول رسول الله (5) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر زاد المسير في علم التفسير 308/ 3؛ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 8، 2؛ وأحكام القرآن للجصاص 03/ 3.

(2) المرژبان بضم الزاي هو أحد مرازبة الفرس وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 318/ 4. (3) الزاره: قرية كبيرة بالبحرين وهجر. انظر معجم البلدان 129/ 3.

(4) هذا الأثر أخرجه الإمام عبد الرزاق بهذا اللفظ في كتاب الجهاد، باب المبارزة، مصنف عبد الرزاق 233/ 0. وأخرجه البيهقي في كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في تخميس السلب، السنن الكبرى 310/ 6، 311.

(5) انظر المغني لابن قدامة 237/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت