فقد دلت هذه الآية الكريمة على أن كل ما غنمه المسلمون من مال الكفار وقت الحرب على جهة الغلبة والقهر يجب أن يخمس ومن ذلك سلب القتيل (1) .
-دليل القول الثالث: استدل القائلون بأن السلب بخمس إذا كان كثيرة بقصة مبارزة البراء بن مالك لمرژبان (2) الزاره (3) ، فقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: بارز البراء بن مالك أخو أنس مرزبان الزاره فقتله واخذ سلبه فبلغ سلبه ثلاثين ألفا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة: (إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ مالا ولا أراني إلا خامسه(4) . الراجح من هذه الأقوال:
الذي يترجح عندي والله أعلم بالصواب من هذه الأقوال أن سلب القتيل لا يخمس وذلك لسببين:
الأول: أن رسول الله لم يخمس سلب القتيل وكذلك أبو بكر وصدرأ من خلافة عمر رضي الله عنه واتباع ذلك أولي.
قال الجوزجاني: لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق فيه من الرسول صلى الله عليه وسلمشيء إلا اتباعه ولا حجة في قول أحد مع قول رسول الله (5) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر زاد المسير في علم التفسير 308/ 3؛ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 8، 2؛ وأحكام القرآن للجصاص 03/ 3.
(2) المرژبان بضم الزاي هو أحد مرازبة الفرس وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 318/ 4. (3) الزاره: قرية كبيرة بالبحرين وهجر. انظر معجم البلدان 129/ 3.
(4) هذا الأثر أخرجه الإمام عبد الرزاق بهذا اللفظ في كتاب الجهاد، باب المبارزة، مصنف عبد الرزاق 233/ 0. وأخرجه البيهقي في كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في تخميس السلب، السنن الكبرى 310/ 6، 311.
(5) انظر المغني لابن قدامة 237/ 9.