المفسدة لهذا فإن الإمام متى وجد سيا يقتضي عزل القائد عن عمله وتولية من هو أكفأ منه، فإنه يجب عليه أن يصير إلى ذلك، إذ لا يصح بقاء من استحق العزل على تلك الولاية لما في ذلك من المفسدة.
وهناك ثلاث حالات للعزل، وينبغي لولي الأمر أن يضعها نصب عينيه عند قيامه بعزل أحد الولاة وتعيين آخر مكانه:
الحالة الأولى: أن يعزله بمن هو دونه، لأي سبب يقتضي ذلك، ففي هذه الحالة لا يجوز عزله لما فيه من تفويت المسلمين المصلحة الحاصلة من جهة فضله على غيره وليس للإمام تفويت تلك المصلحة من غير معارض يوجب العزل.
الحالة الثانية: أن يعزله بمن هو أفضل منه فينفذ عزله تقديمة للاصلح على الصالح، لما فيه من تحصيل المصلحة للمسلمين ودفع المفسدة عنهم.
الحالة الثالثة: أن يعزله بمن يساوية، فقد أجاز بعض العلماء ذلك لكونه مخيرا عند تساوي المصالح، وكما يتخير ذلك في التعيين ابتداء.
وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز العزل في هذه الحالة، لما فيه من کسر العزل، وعاره، بخلاف ابتداء الولاية (1) .
وقد قرر رسول الله في هذا الحكم بسنته الفعلية ليرشد ولاة الأمر في الأمة الإسلامية إلى ما يحقق لها المصالح ويجنبها المضار فيما يتعلق بالولايات الحربية.
ففي طريقه لفتح مكة أمر بعزل سعد بن عبادة عن قيادة كتيبة الأنصار عندما بلغه * أن سعد قال: (اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام 77/ 1.