أما تقريره بقوله فهو صريح فيما رواه عبد الرحمن بن غنم - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر: الواجتمعتما في مشورة ما خالفتكما (1) .
وأما تقريره بفعله فيوضحه أخذه براي أكثر الصحابة يوم أحد في الخروج للقتال.
وحيث إن كل واحد من الرابين له وجهة، فإنه يحسن في هذا المقام عرض وجهة نظر كل منهما:
أولا: وجهة نظر من يرى البقاء في المدينة وهو أفضل الرأيين، وهذا الرأي مبني على التخطيط الحربي الأتي:
ا- أن جيش مكة لم يكن موحد العناصر وبذلك يستحيل على هذا الجيش البقاء زمنا طويلا إذ لا بد من ظهور الخلاف بينهم إن عاجلا أو آجلا
2 -أن مهاجمة المدن المصممة على الدفاع عن كيانها أمر بعيد المنال وخصوصا إذا تشابه السلاح عند كلا الجيشين، وقد كان يوم أحد متشابهة. -
3 -أن المدافعين إذا كانوا بين أهليهم فإنهم يستبسلون في الدفاع عن أبنائهم والذود عن أعراضهم. ا 4 - تضاعف القوات المقاتلة (المدافعة) إذ ينضم إلى الجيش عناصر أخرى كالنساء والأبناء بينما يتعذر مشاركة هؤلاء إذا كان القتال خارج المدينة. ا ه - تمكن المدافعين من استخدام أسلحة تفقد فاعليتها في الميدان كالاحجار وغيرها، وهذا له أثر فعال في صفوف الأعداء لأن المدافعين محضنون غالبا، بينما يكون العدو مكشوفة لهم قريب المنال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده 227/ 4، قال الهيثمي رحمه الله (بعد غزوه للإمام أحمد) : ورجاله ثقات إلا ابن غنم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 53/ 9.