فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 2268

وقال الغزاليّ في (الإحياء) في (آداب المعاشرة وما يجري في دوام النكاح) :

الأدب الثاني - حسن الخلق معهن واحتمال الأذى منهن، ترحما عليهن، لقصور عقلهن. قال الله تعالى: {وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} : وقال في تعظيم حقهن: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً} [النساء: 21] .

وقال تعالى: {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} [النساء: 36] . قيل: هي المرأة.

ثم قال: واعلم أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها بل احتمال الأذى منها، والحلم عند طيشها وغضبها، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام، وتهجره الواحدة منهن يوما إلى الليل. وراجعت امرأة عمر عمر رضي الله عنه فقال: أتراجعيني؟ فقالت: إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يراجعنه، وهو خير منك.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة «1» : «إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليّ غضبى. قالت. فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا. ورب محمد! وإذا كنت غضبى قلت: لا. ورب إبراهيم! قالت. قلت: أجل. والله! يا رسول الله! ما أهجر إلا اسمك» .

ثم قال الغزالي: الثالث - أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزح والملاعبة. فهي التي تطيب قلوب النساء. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح معهن وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال. حتى

روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يسابق عائشة في العدو فسبقته يوما وسبقها في بعض الأيام. فقال صلى الله عليه وسلم: هذه بتلك.

قال العراقيّ: رواه أبو داود «2» ، والنسائي في (الكبرى) وابن ماجه في حديث عائشة بسند صحيح.

وقالت عائشة رضي الله عنها: سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون في يوم عيد. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتحبين أن تري لعبهم؟ قالت.

قلت: نعم. فأرسل إليهم فجَاءُوا. وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين البابين. فوضع كفه على الباب ووضعت رأسي على منكبه. وجعلوا يلعبون وأنظر. وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حسبك! وأقول: لا تعجل. (مرتين أو ثلاثا) ثم قال: يا عائشة! حسبك.

فقلت نعم».

(1) أخرجه البخاريّ في: النكاح، 108 - باب غيرة النساء ووجدهن.

(2) أخرجه أبو داود في: الجهاد، 61 - باب في السبق على الرجل، حديث 2578.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت