فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المائدة (5) : آية 71]

{وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: ظن بنو إسرائيل أنهم لا يصيبهم من الله عذاب بقتل الأنبياء وتكذيب الرسل {فَعَمُوا وَصَمُّوا} عطف على (حسبوا) ، و (الفاء) للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها أي: أمِنوا بأس الله تعالى، فتمادوا في فنون الغيّ والفساد، وعموا عن الدين، بعد ما هداهم الرسل إلى معالمه الظاهرة، وصمّوا عن استماع الحق الذي ألقوه عليهم، ولذلك فعلوا ما فعلوا {ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} أي: مما كانوا فيه.

قال العلامة أبو السعود: لم يسند التوبة إليهم كسائر أحوالهم من الحسبان والعمى والصمم، تجافيا عن التصريح بنسبة الخير إليهم.

وإنما أشير إليها في ضمن بيان توبته تعالى عليهم، تمهيدا لبيان نقضهم إياهم بقوله تعالى: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا} كرة أخرى {كَثِيرٌ مِنْهُمْ} بدل من الضمير في الفعلين أو خبر محذوف، أي: أولئك كثير منهم

{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ} أي: بما عملوا، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضارا لصورتها الفظيعة ورعاية للفواصل.

والجملة تذييل أشير به إلى بطلان حسبانهم المذكور. ووقوع العذاب من حيث لم يحتسبوا، إشارة إجمالية، اكتفي بها تعويلا على ما فصل نوع تفصيل في سورة (بني إسرائيل) [الإسراء] . أفاده أبو السعود. وهو مأخوذ من كلام القفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت