القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 282]
وإنما لم نؤمر بالكتابة في بيع الأعيان لأنه في المداينات وصل أحدهما إلى حاجته بقبض رأس المال، والآخر لم يصل. فلعل ذلك يحمله على إنكار الحق والجحود. فإذا تذكر أنه كتب وأشهد عليه ارتدع عن الإنكار والجحود. لما يخاف ظهور كذبه وفضيحته على الناس. ولا كذلك مع العين بالعين. لأن كل واحد منهما لا يصل إلى حاجته إلا بما يصل به الآخر. فليس هنالك للإنكار معنى.
وثمة وجه آخر وهو أنه يجوز أن ينسى فينكر ذلك. أو ينسى بعضه ويذكر بعضا، فأمر بالكتابة لئلا يبطل حق الآخر بترك الكتابة. ولا كذلك في بيع العين بالعين. فافترقا. كذا في التأويلات للماتريديّ.
{وَلْيَتَّقِ} أي وليخش المملي {اللَّهَ رَبَّهُ} جمع ما بين الاسم الجليل والنعت الجميل، للمبالغة في التحذير.
{وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا} أي لأداء الشهادة التي تحملوها أو لتحملها. وتسميتهم (شهداء) قبل التحمل من تنزيل المشارف منزلة الواقع.