فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأعراف (7) : آية 99]

قال الزمخشري: فعلى العاقل أن يكون في خوف من مكر الله، كالمحارب الذي يخاف من عدوّه الكمين، والبيات، والغيلة.

وعن الربيع بن خثيم أن ابنته قالت: ما لي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام؟ فقال: يا بنتاه! إن أباك يخاف البيات.

أراد قوله: {أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً} - انتهى -.

وقال الحسن البصري: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق، وجل خائف. والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن.

(تنبيه)

الأمن من مكر الله كبيرة عند الشافعية، وهو الاسترسال في المعاصي، اتكالا على عفو الله - كما في جمع الجوامع -.

وقال الحنفية: إنه كفر كاليأس، لقوله تعالى: {إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ} [يوسف: 87] ،

{فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ}

واستدل الشافعية بحديث ابن مسعود رضي الله عنه (من الكبائر الأمن من مكر الله) . وما ورد من أنه كفر، محمول على التغليظ. كذا في (العناية) .

وروى ابن أبي حاتم والبزار عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه صلّى الله عليه وسلّم سئل: «ما الكبائر؟ فقال: الشّرك بالله، والإياس من روح الله، والأمن من مكر الله. قال بعضهم:

والأشبه أن يكون موقوفا».

قال ابن حجر: وبكونه أكبر الكبائر، صرح ابن مسعود: كما رواه عنه عبد الرزاق والطبراني.

قال الكمال بن أبي شريف: عطفهما - يعني الإياس والأمن - في الحديث على (الإشراك بالله) المحمول على مطلق الكفر، ظاهر في أنهما غير الكفر.

وقال أيضا. مراد الشافعية بكونه كبيرة، أن من غلب عليه الرجاء غلبة دخل بها في حد الأمن من المكر، كمن استبعد العفو عن ذنوبه لعظمها استبعادا دخل به في حد اليائس.

وأما من كان أمنه لاعتقاد أن لا مكر، كمن كان يأسه لإنكار سعة الرحمة ذنوبه. فينبغي أن يكون كل منهما كافرا عند الشافعية أيضا، ويحمل عليه نص القرآن - انتهى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت