فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 93]

قال الإمام ابن كثير: هذا تهديد شديد ووعد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم. الذي هو مقرون بالشرك بالله، في غير ما آية في كتاب الله. حيث يقول سبحانه في سورة (الفرقان) : {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ... } [الفرقان: 68] الآية.

وقال تعالى: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ... } [الأنعام: 151] الآية. والآيات

والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدا. فمن ذلك ما

ثبت في الصحيحين «1» عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء.

وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو داود «2» عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما. فإذا أصاب دما حراما بلّح.

وفي حديث «3» آخر: لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم. قلت: رواه الترمذيّ والنسائيّ عن ابن عمرو.

وفي الحديث الآخر: لو اجتمع أهل السماوات وأهل الأرض على قتل رجل مسلم لكبهم الله في النار.

قلت: رواه الترمذيّ «4» عن أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ: لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله عز وجل في النار.

وفي الحديث الآخر «5» : من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله.

قلت: رواه ابن ماجه عن أبي هريرة.

وقد كان ابن عباس يرى أن لا توبة لقاتل المؤمن عمدا.

وقال البخاريّ «6» : حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا المغيرة بن النعمان قال:

سمعت ابن جبير قال: اختلف فيها أهل الكوفة. فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها. فقال: نزلت هذه الآية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ. هي آخر ما نزل وما نسخها شيء. وكذا رواه هو أيضا ومسلم والنسائيّ من طرق عن شعبة، به.

ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن ابن مهديّ عن سفيان الثوريّ عن مغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ فقال: ما نسخها شيء.

وقال ابن جرير «7» : حدثنا ابن بشار، قال حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: قال لي عبد الرحمن بن أبزى: سئل ابن عباس عن قوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ... } الآية. فقال: لم ينسخها شيء.

وقال في هذه الآية: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ} إلى آخرها قال: نزلت في أهل الشرك.

(1) أخرجه البخاريّ في: الديات، 1 - باب وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ، حديث 2455.

(2) أخرجه أبو داود في: الفتن والملاحم، 6 - باب في تعظيم قتل المؤمن، حديث 2470.

(3) أخرجه الترمذيّ في: الديات، 7 - باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن.

(4) أخرجه الترمذيّ في: الديات، 8 - باب الحكم في الدماء.

(5) أخرجه ابن ماجه في: الديات، 1 - باب التغليظ في قتل مسلم ظلما، حديث 2620.

(6) أخرجه البخاريّ في: التفسير، 4 - سورة النساء، 16 - باب وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ.

(7) الأثر رقم 10192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت