القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 174]
قال الراغب: أكل النار: تناول ما يؤدي إليها. وذكر الأكل لكونه المقصود الأول بتحصيل المال.
وذكر {فِي بُطُونِهِمْ} تنبيها على شرههم وتقبيحا لتضييع أعظم النعم لأجل الطعم الذي هو أحسّ متناول من الدنيا .. !
{وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ}
قال الراغب: لم يعن نفي الكلام رأسا، فقد قال: {فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 6] ، وقال:
{وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ} [الكهف: 52] .
وإنما أراد كلاما يقتضي جدوى ولهذا قال الحسن: معناه يغضب عليهم تنبيها أنهم بخلاف من قال فيهم {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} .
وقيل: حقيقة (كلّمته) حملته على الكلام، نحو حركته، لأنّ من كلّمته فقد استدعيت كلامه فكأنه قيل: لا يستدعي كلامهم نحو قوله {لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] .
وَلا يُزَكِّيهِمْ أي: يطهرهم من دنس الذنوب لغضبه عليهم لأنهم كتموا، وقد علموا، فاستحقّوا الغضب وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي: مؤلم.