فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (6) : آية 153]

{وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} يعني الأديان المختلفة أو طرق البدع والضلالات {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} أي: فتفرقكم عن صراطه المستقيم وهو دين الإسلام الذي ارتضاه لعباده.

روى الإمام (أحمد) «1» عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطّا ثم قال: هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه. ثم قرأ: {وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً .. } الآية. ورواه (الحاكم)

وصححه.

(لطائف)

قال الكيا الهراسي: في الآية دليل على منع النظر والرأي، مع وجود النص.

قال ابن كثير: إنما وحّد (سبيله) لأن الحق واحد ولهذا جمع (السبل) لتفرقها وتشعبها. كما قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ} [البقرة: 257] .

قال ابن عطية: وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية، وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات، من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام. وهذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد.

قال قتادة: اعلموا أن السبيل سبيل واحد. جماعة الهدى، ومصيره الجنة. وأن إبليس استبدع سبلا متفرقة. جماعة الضلالة، ومصيرها إلى النار.

(لطيفة)

قال النسفيّ: ذكر أولا (تعقلون) ثم (تذكّرون) ثم (تتّقون) لأنهم إذا عقلوا تفكروا، ثم تذكروا، أي اتعظوا، فاتقوا المحارم. انتهى.

(1 - 2) أخرجه الترمذي في: التفسير، 6 - سورة الأنعام، 7 - حدثنا الفضل بن الصباح البغدادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت