القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 10]
وقال القاشانيّ: أي مرضا آخر - حقدا وحسدا وغلا - بإعلاء كلمة الدين، ونصرة الرسول والمؤمنين - ثم قال: والرذائل كلها أمراض القلوب، لأنها أسباب ضعفها وآفتها في أفعالها الخاصة، وهلاكها في العاقبة.
{وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} أي: مؤلم - بكسر اللام - فعيل بمعنى فاعل - كسميع - وبصير -
قال في المحكم: الأليم من العذاب الذي يبلغ إيجاعه غاية البلوغ. ومنه. يعلم وجه إيثاره في عذاب المنافقين - على «العظم» المتقدم في وصف عذاب الكافرين - ويؤيده: {إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] .
{بِما كانُوا يَكْذِبُونَ} الباء للسببيّة أو للمقابلة - أي بسبب كذبهم أو بمقابلته - وهو قولهم: آمنا بالله وباليوم الآخر، وهم غير مؤمنين. وفيه رمز إلى قبح الكذب، وسماجته، وتخييل أن العذاب الأليم لاحقٌ بهم من أجل كذبهم - مع إحاطة علم السامع بأنّ لحوق العذاب بهم من جهات شتى - ونحوه قوله تعالى: {مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا} [نوح: 25] - والقوم كفرة -
وإنما خصّت الخطيئات استعظاما لها، وتنفيرا عن ارتكابها.