القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (6) : آية 110]
أي: وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم عن إدراك الحق فلا يفقهونه. وأبصارهم عن اجتلائه فلا يبصرونه، لكن لا مع توجهها إليه، واستعدادها لقبوله، بل لكمال نبوّها عنه، وإعراضها بالكلية. ولذلك أخر ذكره عن ذكر عدم إيمانهم، إشعارا بأصالتهم في الكفر، وحسما لتوهم أن عدم إيمانهم ناشئ من تقليبه تعالى مشاعرهم بطريق الإجبار - أفاده أبو السعود -.
وفي (اللباب) : في الآية دليل على أن الله تعالى يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وأن القلوب والأبصار بيده وفي تصريفه، فيقيم ما شاء منها، ويزيغ ما أراد منها.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «1» : يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك. انتهى.
(1) أخرجه الترمذي في: القدر، 7 - باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن، ونصه: عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول «يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك» فقلت: يا رسول الله! آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف عليها؟ قال «نعم. إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلبها كما يشاء» .