القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 285]
{آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} أي صدقه بقبوله والتخلق به كما قالت عائشة «1» : كان خلقه القرآن والترقي بمعانيه والتحقق.
قال الزجاج رحمه الله: لما ذكر الله عزّ وجلّ في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة والصيام والحج والطلاق والحيض والإيلاء والجهاد وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والربا والدّين، ختمها بقوله: {آمَنَ الرَّسُولُ} لتعظيمه وتصديق نبيه صلّى الله عليه وسلم والمؤمنين لجميع ذلك المذكور قبله، وغيره ليكون تأكيدا له وفذلكة.
{وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ}
وتقديم ذكر السمع والطاعة على طلب الغفران لما أن تقديم الوسيلة على المَسْئُول أدعى إلى الإجابة والقبول
{وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} أي الرجوع بالموت والبعث لا إلى غيرك، وهو تذييل لما قبله مقرر للحاجة إلى المغفرة. لما أن الرجوع للحساب والجزاء.
(1) أخرجه مسلم في: صلاة المسافرين وقصرها، حديث 139. وهو حديث طويل. يرويه سعد بن هشام بن عامر وفيه يقول، بعد أن استأذن على عائشة قال: فقلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خلق رسول الله. قالت: ألست تقرأ القرآن؟
قلت: بلى. قال: فإن خلق نبيّ الله كان القرآن. وفيه وصف جامع لقيامه صلّى الله عليه وسلم وعن وتره على لسان سيدتنا أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.