القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (6) : آية 150]
وإنما أمروا باستحضارهم ليلزمهم الحجة، ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم، وأنه لا متمسك لهم، كمن يقلدهم فيحق الحق ويبطل الباطل فَإِنْ شَهِدُوا أي: بعد حضورهم بأن الله حرم هذا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ أي: فلا تسلم لهم ما شهدوا به ولا تصدقهم، لما علمت من افترائهم على الله ومشيهم مع أهويتهم.
وفي (العناية) : {فَلا تَشْهَدْ} استعارة تبعية.
وقيل مجاز مرسل، من ذكر اللازم وإرادة الملزوم. لأن الشهادة من لوازم التسليم.
وقيل كناية.
وقيل مشاكلة.
{وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} من وضع المظهر موضع المضمر، للدلالة على أن من كذب بآيات الله وعدل به غيره، أي سوّى به الأصنام، فهو متبع للهوى لا غير، لأنه لو اتبع الدليل لم يكن إلا مصدقا بالآيات، موحّدا لله تعالى.