فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (4) : آية 49]

(تنبيه)

قال الزمخشريّ: يدخل في الآية كل من زكى نفسه ووصفها بزكاء العمل وزيادة الطاعة والتقوى والزلفى عند الله.

فإن قلت: أما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله! إني لأمين في السماء، أمين في الأرض؟

قلت: إنما قال ذلك حين قال له المنافقون: اعدل في القسمة، إكذابا لهم إذ وصفوه بخلاف ما وصفه به ربه. وشتان من شهد الله له بالتزكية ومن شهد لنفسه أو شهد له من لا يعلم.

وقد ورد في ذم التمادح والتزكية أحاديث كثيرة. منها

عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه قال «1» : سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في المدح فقال:

أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل».

متفق عليه.

وعن أبي بكرة رضي الله عنه «2» أن رجلا ذكر عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ويحك! قطعت عنق صاحبك (يقوله مرارا) إن كان أحدكم مادحا، لا محالة، فليقل: أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك. وحسيبه الله.

ولا يزكي على الله أحدا». متفق عليه. وعن همّام بن الحارث عن المقداد رضي الله عنه «3» أن رجلا جعل يمدح عثمان رضي الله عنه. فعمد المقداد فجثا على ركبتيه.

فجعل يحثو في وجهه الحصاء. فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب. رواه مسلم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا معتمر عن أبيه عن نعيم بن أبي هند قال: قال عمر ابن الخطاب: من قال: أنا مؤمن فهو كافر. ومن قال: هو عالم، فهو جاهل.

ومن قال: هو في الجنة فهو في النار. ورواه ابن مردويه عن طريق موسى بن عبيدة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عمر أنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه.

فمن قال إنه مؤمن فهو كافر. ومن قال هو عالم فهو جاهل. ومن قال هو في الجنة فهو في النار.

وروى الإمام أحمد عن معبد الجهنيّ قال: كان معاوية قلّما كان يحدث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. قال: وكان قلّما يدع، يوم الجمعة، هؤلاء الكلمات أن يحدث بهن عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، يقول: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. وإن هذا المال حلو خضر فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه. وإياكم والتمادح فإنه الذبح.

وروى ابن ماجه عنه «4» : إياكم والتمادح فإنه الذبح.

{وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} عطف على جملة قد حذفت، تعويلا على دلالة الحال عليها وإيذانا بأنها غنية عن الذكر. أي يعاقبون بتلك الفعلة القبيحة ولا يظلمون في ذلك العقاب فتيلا، أي أدنى ظلم وأصغره. والفتيل الخيط الذي في شق النواة أو ما يفتل بين الأصابع من الوسخ.

يضرب به المثل في القلة والحقارة.

وقيل: التقدير، يثاب المزكون ولا ينقص من ثوابهم شيء أصلا. ولا يساعده مقام الوعيد. قاله أبو السعود.

(1) أخرجه البخاريّ في: الأدب، 54 - باب ما يكره من التمادح، حديث 1293.

(2) أخرجه البخاريّ في: الأدب، 54 - باب ما يكره من التمادح، حديث 1294.

(3) أخرجه مسلم في: الزهد والرقائق، حديث 69. [ ]

(4) أخرجه في: الأدب، 36 - باب المدح، حديث 3743.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت