فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 180]

وقد أطلق في القرآن الخير وأريد به المال في آيات كثيرة: منها هذه، ومنها قوله: {وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} [البقرة: 272] ، ومنها: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8] ، ومنها: {رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] . إلى غيرها.

وإنما سمّى المال خيرا تنبيها على معنى لطيف: وهو أنّ المال الذي يحسن الوصية به ما كان مجموعا من وجه محمود .. ! كما أنّ في التسمية إشارة إلى كثرته، كما قال بعضهم: لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا ومن مكان طيّب .. !

وقد روى ابن أبي حاتم عن هشام بن عروة عن أبيه: أنّ عليّا رضي الله عنه دخل على رجل من قومه يعوده، فقال له: أوصي؟ فقال له عليّ: إنما قال الله {إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ} . إنما تركت شيئا يسيرا فاتركه لولدك.!

وروى الحاكم عن ابن عباس: من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرا!

وقال طاوس: لم يترك خيرا من لم يترك ثمانين دينارا.

وقال قتادة: كان يقال: ألفا فما فوقها.

ومنه يعلم أن لا تحديد للكثرة المفهومة، وأنّ مردّها للعرف لاختلاف أحوال الزمان والمكان.

ثم ذكر نائب فاعل (كتب) بعد أن اشتد التشوّف إليه، فقال الْوَصِيَّةُ وتذكير الفعل الرافع لها: إمّا لأنه أريد بالوصية الإيصاء، ولذلك ذكّر الضمير في قوله {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ} وإمّا للفصل بين الفعل ونائبه، لأنّ الكلام لما طال، كان الفاصل بين المؤنث والفعل كالعوض من تاء التأنيث.

ثمّ أكد تعالى الوجوب بقوله {حَقًّا} - وكذا قوله - {عَلَى الْمُتَّقِينَ} فهو إلهاب وتهييج وتذكير بما أمامه من القدوم على من يسأله عن النقير والقطمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت