القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 223]
وقوله تعالى: {حَرْثٌ لَكُمْ} الحرث: إلقاء البذر في الأرض، هذا أصله والكلام إما بحذف المضاف، أي مواضع حرث، أو المصدر بمعنى المفعول أي: محروثات.
وإنما شبّهن لما بين ما يلقى في أرحامهن وبين البذور من المشابهة. من حيث إنّ كلّا منهما مادة لما يحصل منه. ولمّا عبّر تعالى عنهنّ بالحرث عبّر عن مجامعتهن بالإتيان كما تقدّم، فقال: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: فأتوهنّ كما تأتون أراضيكم التي تريدون أن تحرثوها من أيّ جهة شئتم، لا تخطر عليكم جهة دون جهة.
والمعنى: جامعوهن من أيّ جهة شئتم ولا تبالوا بقول اليهود.
وفي تخصيص (الحرث) بالذكر تعميم جميع الكيفيات الموصلة إليه.
قال الزمخشريّ: وقوله تعالى: {هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ - مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ - فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . من الكنايات اللطيفة، والتعريضات المستحسنة. وهذه وأشباهها في كلام الله آداب حسنة، على المؤمنين أن يتعلموها، ويتأدّبوا بها، ويتكلّفوا مثلها في محاورتهم ومكاتبتهم.