القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (6) : آية 60]
{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} أي: ينيمكم فيه. استعير (التوفي) من الموت للنوم، لما بينهما من المشاركة في زوال الإحساس والتمييز، فإن أصله قبض الشيء بتمامه.
قال الشريف المرتضى في (الدرر والغرر) فيما وقع من القرآن من ذكر الرجوع إلى الله نحو (إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) كيف ترجع إليه، وهي لم تخرج من يده؟
وأجاب: بأنه في دار التكليف قد يغير البعض، فيضيف بعض أفعاله تعالى إلى غيره.
فإذا انكشف الغطاء، انقطعت حبال الآمال عن غيره، فيرجع إليه. أو أن المراد أن الأمور في يده من غير خروج ورجوع حقيقيّ. ف (رجع) بمعنى (صار) . تقول العرب: رجع عليّ من فلان مكروه، بمعنى صار، ولم يكن سبق. فهو بمعنى المصير إليه، كما تشهد به اللغة. أو أنه في دار الدنيا ما يكون للعباد ظاهرا كالعبد لسيده، فإذا أفضى الأمر إلى الآخرة، زال ذلك، ورجع الأمر كله إلى الله، ظاهرا وباطنا.