فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (6) : آية 145]

(قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(145)

{قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} أي طعاما محرما من المطاعم {عَلى طاعِمٍ} أي: أيّ طاعم كان من ذكر أو أنثى. ردّا على قولهم {مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا} وقوله {يَطْعَمُهُ} لزيادة التقرير {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} .

قال المهايمي: والموت سبب الفساد. فهو منجس، إلا أن يمنع من تأثيره مانع من ذكر اسم الله، أو كونه من الماء، أو غيرهما.

(تنبيهات)

الأول - قال ابن كثير: الغرض من سياق هذه الآية الكريمة الردّ على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوه من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك.

فأمر تعالى رسوله أن يخبرهم أنه لا يجد فيما أوحاه إليه أن ذلك محرم. وأن الذي حرمه هو الميتة وما ذكر معها. وما عدا ذلك فلم يحرم.

وإنما هو عفو مسكوت عنه.

فكيف تزعمون أنه حرام؟ ومن أين حرمتموه ولم يحرمه تعالى؟ وعلى هذا، فلا ينفي تحريم أشياء أخر فيما بعد هذا. كما جاء النهي عن لحوم الحمر الأهلية ولحوم السباع وكل ذي مخلب من الطير - انتهى -

وبالجملة فالآية تدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يجد فيما أوحي إليه إلى تلك الغاية غيره. ولا ينافيه ورود التحريم بعد ذلك في شيء آخر، كالموقوذة والمنخنقة والمتردية والنطيحة وغيرها. وذلك لأن هذه السورة مكية. فما عدا ما ذكر تحريمه فيها مما حرم أيضا، طارئ.

قيل: إذا حرم غير ما ذكر كان نسخا لما اقتضته هذه الآية من تحليله. وجوابه أن ذلك زيادة تحريم وليس بنسخ لما في الآية. فصحّ تحريم كل ذي ناب من السبع ومخلب من الطير. ومن الناس من يسمي هذا نسخا بالمعنى السلفيّ. وقد بيّناه مرارا.

الثاني - في قوله تعالى {قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} إيذان بأن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى.

قال الشهاب: كني بعدم الوجدان عن عدم الوجود.

ومبنى هذه الكناية على أن طريق التحريم التنصيص منه تعالى. وتفسيره بمطلق الوحي استظهروه. ولذا قال: (أوحي) ولم يقل: (أنزل) .

الثالث - قال السيوطيّ في (الإكليل) : استدل النبيّ صلى الله عليه وسلم بقوله {عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ} على أنه إنما حرم من الميتة أكلها. وأن جلدها يطهر بالدبغ.

الرابع - استدل بقوله تعالى مَسْفُوحاً على إباحة غيره. وذلك لأن الدم المسفوح هو ما سال من الحيوان في حال الحياة، أو عند الذبح - لا كالكبد والطحال - وكذا ما اختلط باللحم من الدم لأنه غير سائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت