فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 219]

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(219)

وفي (القاموس وشرحه) : (الميسر) اللعب بالقداح، أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها. كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزورا نسيئة ونحروه وقسموه ثمانية وعشرين قسما أو عشرة أقسام فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل ظهر فوز من خرج لهم ذوات الأنصباء وغرم من خرج له الغفل.

وإنما سمي الجزور ميسرا لأنه يجزّأ أجزاء. وكلّ شيء جزأته فقد يسرته ويسرت الناقة جزأت لحمها، ويسر القوم الجزور أي: اجتزروها واقتسموا أجزاءها.

{قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ} وفي تقديم بيان إثمه، ووصفه بالكبر، وتأخير ذكر منافعه مع تخصيصها بالناس، من الدلالة على غلبة الأول - ما لا يخفى على ما نطق به قوله تعالى: {وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما} أي: المفاسد المترتبة على تعاطيهما أعظم من

الفوائد المترتبة عليه. أي: لا توازي مضرّته ومفسدته الراجحة لتعلقها بالعقل والدين. وفي هذا من التنفير عنها ما لا يخفى. ولهذا كانت هذه الآية ممهّدة لتحريم الخمر على البتات، ولم تكن مصرحة بل معرّضة ولهذا، قال عمر لمّا قرئت عليه:

اللهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا! حتى نزل التصريح بتحريمها في سورة المائدة.

(تنبيه)

ألّف كثير من أعلام الأطباء والفلاسفة مؤلفات خاصة في مضرّات المسكرات.

ولم تزل تعقد في بعض ممالك النصارى مؤتمرات دولية، تدعى إليه نواب من جميع دول العالم الكبيرة لمحاربة المسكرات، وعيافها، وإعلان تأثيرها في الأجساد والعقول والأوراح، وما ينشأ عنها من الخسران الماليّ. وممّا قرره خمسون طبيبا منهم هذه الجمل:

1 -إنّ المسكرات لا تروي الظمأ بل تزيده.

2 -إنها لا تفيد شيئا في قضاء الأعمال.

3 -إنها توقف النمو العقليّ والجسديّ في الأولاد.

4 -إنها تضعف قوة الإرادة فتفضي إلى ارتكاب الموبقات، وتجرّ إلى الفقر والشقاء

5 -هي من المسكنات كالبنج والإيثر.

6 -إنها تعدّ للأمراض المعدية.

7 -إنها تعدّ بنوع خاص للتدرّن والسلّ.

8 -إنها تضرّ في ذات الرئة والحمّى التيفودية أكثر مما تنفع.

9 -إنها تقرّب النهاية المحزنة في الأمراض التي تنتهي بالموت. وتطيل مدّة الشفاء في الأمراض التي تنتهي بالصحة.

10 -إنها تعدّ لضربة الشمس والرعن في أيام الحرّ.

11 -إنها تسرع بإنفاق الحرارة في أيام البرد.

12 -إنها تغير مادة القلب والأوعية الدموية.

13 -إنها كثيرا ما تسبب التهاب الأعصاب، والآلام المبرّحة.

14 -إنها تسرع بحويصلات الجسم إلى الهدم.

15 -إنّ المقدار العظيم الذي يتناوله أصحاب الأعمال الجسدية من أشربتها هو سبب شقائهم وفقرهم وذهاب صحّتهم.

16 -إنّ الامتناع عنها مما يفضي إلى صحة وسعادة الجنس البشريّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت