فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (6) : آية 74]

{إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} أي: باعتقاد إلهيتها، أو اتصافها بصفاته، أو استحقاقها للعبادة، لأن الإلهية بوجوب الوجود بالذات، وهي ممكنة مصنوعة وأنى لها الاتصاف بصفاته، وهي عاجزة عن النفع والضر، خالية عن الحياة والسمع والبصر، والعبادة غاية التذلل، فلا يستحقها من لا يخلو عن هذه الوجوه من الذلة، وإنما يستحقها من كان في غاية العلوّ - أفاده المهايمي -.

(تنبيه)

الآية حجة على الشيعة في زعمهم أنه لم يكن أحد من آباء الأنبياء كافرا، وأن آزر عم إبراهيم، لا أبوه، على ما بسطه الرازيّ هنا، وذلك لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة، ومثله لا يجزم به من غير نقل.

قال بعض مفسري الزيدية: في الآية دلالة على بطلان قول الإمامية:

إن الإمام لا يجوز أن يكون أبوه كافرا، لأنه إذا جاز نبيّ، أبوه وزوجته كافران، فالإمام أولى.

قال ابن كثير: ثبت في الصحيح «1» عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة. فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب! إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم! ما تحت رجليك، فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار.

(1) أخرجه البخاري في: الأنبياء، 8 - باب قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا} حديث 1586.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت